حسن ابراهيم حسن

446

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

قوله تعالى ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ) « 1 » أن الشمس والقمر هما الحسن والحسين ، وإن إبليس وآدم المشهورين في القرآن هما أبو بكر وعلى ، إذ أمر أبو بكر بالسجود لعلى والطاعة له فأبى واستكبر « 2 » . والشيعة يقدسون الإمام ويؤولون كثيرا من الآيات القرآنية للتدليل على علو مقام الإمام والولاية له ، فيقولون في قوله تعالى في سورة الأنعام ( 6 : 122 ) ( وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) : النور هو الإمام الذي يأتم به المسلم ، وفي قوله تعالى في سورة النمل ( 27 : 90 ) ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) : الحسنة معرفة الولاية وحب أهل البيت للإمام ، والسيئة إنكار الولاية وبعض أهل البيت ، والأئمة هم الهداة الذين قال اللّه فيهم في سورة الرعد ( 13 : 7 ) ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 3 » . هذان هما نوعا التفسير كما عرفا في العصور السابقة . ولئن كان التفسير بالرأي يبدو لأول وهلة أعم وأشمل من التفسير بالمأثور ، فإنه مما لا ريب أن الدين أخذوا به قد بالغوا في استعماله حتى خرجوا به عن المقصود من تفسير القرآن الذي يراد به أن يكون واضحا جليا لا غموض فيه ولا إبهام على نحو ما ترى في تفسير الأستاذ الإمام محمد عبده الذي نراه يعتمد على الرأي المستمد من أقوال السلف ، والذي يرجع إلى جوهر القرآن وروح الدين . وهو يعمل رأيه في هذا بالتوسع في شرح الآيات القرآنية دون أن يتقيد بتفسير من سبقه ، بحيث أصبح تفسيره مزيجا من التفسير بالمأثور ما دام صحيحا ، ومن التفسير بالرأي الذي لا يفسر القرآن في نطاق إطارات ضيقة محدودة ، إذ أن القرآن إنما جاء لهداية البشر ، بحيث إذا سئلنا عن يوم القيامة ، على ما يقوله الأستاذ الإمام محمد عبده : هل بلغتم الرسالة ؟ وهل تدبرتم ما بلغتم ؟ استطعنا الإجابة على ذلك معتمدين على استخدام الرأي والعقل ، ولكن في نطاق الجوهر الأساسي للقرآن الكريم . 3 - علم الحديث : إذا عرفنا أن الحديث الشريف هو أحد أصلين قام عليهما التشريع الإسلامي باتفاق

--> ( 1 ) سورة الرحمن 55 : 5 . ( 2 ) الغزالي : فضائح الباطنية ( نشره جولد تسيهر - ليدن سنة 1916 ) ص 13 . ( 3 ) عبد اللّه علام : الدعوة الموحدية بالمغرب ( القاهرة 1964 ) ص 252 .